عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

312

اللباب في علوم الكتاب

الثالث : ابتغوا المحلّ الذي كتبه اللّه لكم وحلّله ؛ ونظيره فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ [ البقرة : 222 ] . الرابع : أنه للتأكيد ، تقديره : فالآن باشروهنّ وابتغوا هذه المباشرة التي كتبها اللّه لكم بعد أن كانت محرّمة عليكم . الخامس : قال أبو مسلم « 1 » : فالآن باشروهنّ ، وابتغوا هذه المباشرة التي كان اللّه كتبها لكم ، وإن كنتم تظنونها محرّمة عليكم . السادس : أن مباشرة الزوجة قد تحرم في بعض الأوقات ؛ بسبب الحيض والنّفاس والعدّة والرّدّة ؛ فقوله : « وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ » يعني : لا تباشروهنّ إلّا في الأوقات المأذون لكم فيها . السابع : « فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ » إذن في المباشرة ، وقوله : « وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ » [ يعني : لا تبتغوا هذه المباشرة إلّا من الزّوجة والمملوكة ] بقوله إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ [ المؤمنون : 6 ] . الثامن : قال معاذ بن جبل ، وابن عبّاس في رواية أبي الجوزاء : يعني اطلبوا ليلة القدر ، وما كتب اللّه لكم من الثّواب فيها إن وجدتموها « 2 » . وقال ابن عبّاس : ما كتب اللّه لنا هو القرآن « 3 » . قال الزّجّاج : أي : ابتغوا القرآن بما أبيح لكم فيه ، وأمرتم به « 4 » . وقيل : ابتغوا الرخصة والتوسعة « 5 » . قال قتادة : وقيل : ابتغوا ما كتب اللّه لكم من الإملاء والزّوجات « 6 » . فصل في معاني « كتب » في « كتب » وجوه : أحدها : أنّها هنا بمعنى جعل ؛ كقوله كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ [ المجادلة : 22 ] أي : جعل ، وقوله تعالى : فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ [ آل عمران : 53 ] ، وقوله سبحانه فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ [ الأعراف : 156 ] .

--> ( 1 ) ينظر : تفسير الفخر 5 / 93 . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 3 / 507 ) ، وذكره السيوطي في « الدر المنثور » وزاد نسبته لابن أبي حاتم عن ابن عباس انظر « الدر المنثور » ( 1 / 359 ) . ( 3 ) ينظر : تفسير القرطبي 2 / 212 . ( 4 ) ينظر : تفسير القرطبي 2 / 212 . ( 5 ) ينظر : تفسير القرطبي 2 / 212 . ( 6 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 359 ) ، وعزاه لعبد الرزاق عن قتادة .